فيلم “روتين”…روتين إبداعي إستثنائي…

نال الفيلم القصير “روتين” جائزة الفيلم الأجنبي القصير ضمن مهرجان لبنان للأفلام المستقلة. ويروي الفيلم حكاية “قصي” الشاب الذي يعيش هواجس الإعتقال والفقد والحرمان في روتين يومي من العذاب.

الفيلم من تأليف وإخراج أسامة داوود ومن بطولة الممثلين أحمد أحمد-خليل شيخ خليل-زينة الحريري-ندى عبود وغيرهم. إنه فيلم قصير جميل في سحر صورته وقوي في محتوى مضمونه وقضيته الوطنية والإنسانية…يحمل في طياته الكثير من الرموز الدرامية وقد يكاد يكون تفوق على الكثير من الأفلام الروائية الطويلة في عمق قصته وحبكته وفي رسم مفاتيح لدى كل شخصية من شخصياته بدقة وإحترافية طوال 22 دقيقة من شريط سينمائي بارع سيترك أثرا داخلك بعد الإنتهاء من مشاهدته لا سيما أنه يتميز بصدق هائل في طرح موضوعه ومعالجته بإمتياز. هذا الفيلم أراد أن يتكلم ليس فقط من خلال الصورة وحركة الكاميرا بل على لسان بطله “قصي” لكن طبعا دون إهمال باقي الشخصيات وإعطائهم حقهم الكامل في التعبير ولعب دورا مركزيا في مجرى القصة. استطاع المخرج أسامة داوود ضبط إيقاع الفيلم ببراعة فلا تشعر بأي لحظة ملل بل بمجرد بداية المشهد الإفتتاحي يجعلك الفيلم تغرق في قصته وأحداثه وتتعايش مع البطل ومع كل فرد يظهر على الشاشة خصوصا والدة “قصي” والتي أضافت نكهة خاصة وسحرا إبداعيا بطلتها الرائعة لدقائق معدودة وأدائها المتميز لدرجة أن الفيلم كانت ستنقص منه جماليات عديدة وتمييزات وسمات لو لم تكن فيه.

كما نجح كل فريق العمل في تقديم عمل سينمائي على أعلى المستويات من حيث أهمية التعبير بالصورة, وحركة الكاميرا والإضاءة وإلتقاط تعابير وجه الشخصيات وإشارات الجسد دون الحاجة للكلام أحيانا, التحكم في الحكاية وسردها بإنسانيات كثيرة في منتهى الروعة طغت على الفيلم بالرغم من العذاب الشديد الذي سيطر عليه والألم المفجع لحد الدمع والتأثير! وهنا لا بد أن نشير إلى الأداء الرائع من فريق الممثلين اللذين تألقوا جميعهم من أكبرهم لأصغرهم بأداء أدوارهم على أكمل وجه أما الممثل أحمد أحمد والذي لعب شخصية “قصي” فقد أبدع بدوره ويستحق كل التقدير والإشادة, صاحب موهبة إستثنائية وحضور لافت ولا أبالغ إن قلت أنه كان طوال هذا الفيلم “وحش الشاشة” عن إستحقاق وجدارة…ممثل موهوب وواعد ينتظره مستقبلا مشعا.

بما أن الفيلم يحمل عنوان “روتين” فهو يتناول الزمن,,,الماضي الحاضر والمستقبل المجهول…والألم والعذاب اليومي الناتج عن ذكريات أليمة…دوران الزمن وتكرار الزمن الروتيني المفرغ للزمن…كسر دوران الزمن وضرورة تغيير الزمن الدائري العالق بين أشباح الماضي الأليم بالزمن المفتوح على المدى وسط قصة درامية مؤثرة تستحق المشاهدة عن كثب. ويواصل الفيلم رحلته في حصد الجوائز عبر مشاركته في أهم المهرجانات السينمائية فإلى جانب فوزه في مهرجان لبنان للأفلام المستقلة حصد الجائزة الذهبية ضمن المهرجان اللبناني للسينما والتلفزيون وجائزة لجنة التحكيم ضمن مهرجان صور الدولي السينمائي.

فيلم “روتين“…كسر الروتين التقليدي المتعارف عليه في فن صناعة الأفلام القصيرة.

-ايلي طايع-

Watch Routine by Osama Daoud

%d bloggers like this: