Love me if you dare – Jeux d’enfants

فيلم “Love me if you dare”…حكاية حب ملهمة

يعتقد أغلب المشاهدين على حسب إحصاءات الآراء أن قصص الحب في السينما منذ قديم الأزل مبنية على التفاهة والسطحية ولا تتناول مواضيع جديدة وجدية تهم المجتمعات عموما والمرء خصوصا, لكن أستميحك عذرا عزيزي المشاهد…أين الخطأ في الترفيه قليلا عنك وجعل مزاجك أفضل وخصوصا في تلك الظروف وفي تلك السنة المشؤومة…نحن بأمس الحاجة إلى فيلم يبعدنا عن كل الكآبة والمآسي…كم نحن بحاجة إلى فيلم رومانسي يعيد لنا أمجاد السينما الكلاسيكية الرومانسية في الماضي ويرسم في قلوبنا قبل وجوهنا الإبتسامة والضحكة بلا إستئذان ويسمح لنا ولو بشكل مؤقت أن ننسى همومنا الشخصية ومشاكلنا وملل حياتنا اليومية

حديثنا اليوم عن الفيلم الفرنسي love me if you dare أو بلغته الأم “Jeux d’enfants” وتم إنتاجه عام 2003 من بطولة النجمة العالمية الشهيرة ماريون كوتيارد والنجم جيوم كانيه, تأليف وإخراج يان صمويل, وهو فيلم رومانسي بإمتياز يحكي قصة حب طويلة ومميزة بدأت بين طفلين حتى لحظة وفاتهما. قصة ملهمة تتضمن الكثير من معاني الإخلاص والوفاء والحب الحقيقي الأبدي ومنذ لحظة بداية الفيلم تبتسم تلقائيا ولا إراديا وتغوص في أعماق رحلة الطفلين عبر السنين والمراحل العمرية المتتالية, الفيلم يشبه تماما وإلى حد كبير أساطير العشق التي سمعنا به وتكلمنا عنها في مراهقتنا وحتى في نضجنا مثلا حكاية “روميو وجولييت” لكن المميز في فيلمنا هذا أنه بعيد كل البعد عن الدراما المفرطة والمبالغ فيها, بل ملئ بالترفيه والتسلية والضحك مع نكهة دمعة خجولة تشعرك بالأمان حين يحين وقت التأثر ! حكاية مزجت الحب والصداقة معا والطفولة والذكريات ومرور السنين وعشرة العمر…فيلم يشبهنا تماما يشبه أفكارنا الحالمة وأحاسيسنا العاطفية والرومانسية, قصة تبدأ بين طفلين ينتميان لبعضهما بطريقة ما تعتمد على “علبة” أطفال, وتبقى تلك العلبة محور حياتهما في تبادل الألعاب والأحكام بين بعضهما البعض, بين إعتراف خاطف وسحري بالحب يعقبه إنفصال طويل عقب رفض والد الشاب إرتباطه بفتاة ذات الأصول البولندية محملا إياه سبب وفاة والدته, مهددا إياه بالرحيل عن حياته, ثم لقائهما بعد ذلك لفترة قصيرة, يرفض خلالها الشاب الإعتراف مرة أخرى بمشاعره على الرغم من إفساد الشابة لزواجه, قبل أن يغيبا لمدة 10 سنوات ليلتقيا بعد أن تزوج كلاهما, ثم يقرران في ظروف مجنونة العودة لغرامهما القديم في لحظة رومانسية قد تكاد تكون من أجمل وأرقى اللحظات الرومانسية السينمائية. السيناريو مبهر بمدى تفاصيله الدقيقة وقد قدم مادة سينمائية مختلفة تماما وجديدة في القصص الرومانسية من خلال تناوله لقصة غرامية لا تشبه غيرها من القصص المعهودة والشهيرة, قصة تعتمد على رومانسية كوميدية في غاية التميز لا علاقة لها بسطحية بعض الأفلام الأميريكية الرومانسية حيث يظل المشاهد في هذا الفيلم مبهورا بالحكاية كلها من بدايتها حتى نهايتها ولا يستطيع التلهي عنها أو تفويت تفصيل واحد فيها ونجح القائمون على هذا العمل السينمائي طوال مدة الفيلم التي تصل تقريبا إلى 93 دقيقة على إثارة ودهشة المشاهد ومفاجأته من حين لآخر والمميز أن كل المفاجآت كانت دائما إيجابية ومضحكة ومسلية ومفعمة بالحيوية والفرح.
ينزعج المشاهد من ذلك الغياب المتعمد بين عاشقين يبدو الحب واضحا بينهما, لكنه يعجز عن كبت إبتسامته مع كل عودة, يواجه ألغازا في البداية ويجد صعوبة قليلا في إستيعابها, يتم حل تلك الألغاز بمجرد الوصول لنهاية الفيلم. كذلك كان أداء الطفلين الذين قدما الشخصيتين في الطفولة مبهرا حيث تشعر خلال كل لمحة ونظرة بكم من “الشقاوة” يثير اللهاث, يتحول مع أداء البطلين إلى حالة غرامية يعجز معها المشاهد عن منع قلبه من النبض كما أن أداء كل من الممثلة الرائعة ماريون كوتيارد وجيوم كانيه كان في منتهى التألق والإبداع وقدما سويا ثنائي مبهر وسحري على الشاشة الفضية وكان الإنسجام بينهم هو سيد الفيلم وكيف لا ؟ وقصة حبهم في هذا الفيلم تحولت إلى حقيقة وقد تزوجوا بعد الفيلم بكذا سنة

.
فيلم “أحبني إن كنت تجرؤ” فيلم شديد الخصوصية ويستحق المشاهدة عن جدارة وبشكل خاص في تلك الأيام التي باتت فيها السلبية هي محور الحياة, فيلم يعيد تعريف الحب بمفهوم آخر وهوية أخرى ويثبت أن الحب الحقيقي لا يزال موجودا وأن الإخلاص لم ولا ولن يمت أو ينتهي أمام قصة غرامية أصر بطلاها في النهاية على أن يتركا العالم بما فيه, بما لهما وعليهما ليموتا سويا, محتضنا كلا منهما الآخر فكيف نستطيع ألا ننحني إعجابا وإنبهارا أمام هذا الحب الأسطوري الفريد من نوعه ؟!
فيلم يحطم ويكسر كل تلك القواعد التقليدية السخيفة عن شكل ومفهوم الحب داخل كل منا, فيلم ملهم يعلمنا أن الحب هو سر الوجود وأغلى ما في الحياة, ومن أجله ولأجله نعيش ونضحي ونبذل أرواحنا في سبيل سعادة من نحب, فالحب الذي يولد الأمل هو وحده القادر على جعل حياتنا أفضل ومستقبلنا مشرق لا الكراهية والبغض والحقد.
“أحبني إن كنت تجرؤ”…السينما الرومانسية كما يجب أن تكون.

%d bloggers like this: